عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
3
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بسم الله الرحمن الرحيم سنة إحدى وست مائة فيها تغلبت الفرنج على مملكة القسطنطينية وأخرجوا الروم عنها بعد حصار طويل وحروب كثيرة . وفيها توفي المحدث أحمد بن سليمان الحربي المقرئ المفيد ، والرجل الصالح عبد الرحيم بن محمد بن محمد نزيل همدان ، وأبو الفضل محمد بن الحسين المقري الدمشقي المعروف بابن الخصيب . سنة اثنتين وست مائة فيها سلم خوارزم شاه محمد بن ترمذ إلى ملك الخطا ، فكان ذلك هو الخطأ بعينه وتشوش الناس لذلك قيل : وما فعله إلا مكيدة ليتمكن من ممالك خراسان . وفيها توفي مدرس الأرمينية المعروف بالتقي الأعمى سرق ماله فاتهم به قائده ، فاحترق قلبه ، فأهلك نفسه ، وجد مشنوقا بالمنارة الغربية ، نسأل الله العافية . وفيها توفي الإمام العلامة أبو عمر . وعثمان بن عيسى الهدبانيّ بالدال المهملة والباء الموحدة ، وقبل ياء النسبة نون الماراني بالراء بين الألفين والنون بعد الثانية الملقب ضياء الدين ، كان من أعلم الفقهاء في وقته بمذهب الإمام الشافعي قرأ وتمهر في فروع المذهب وأصوله ، وشرح المهذب شرحا لم يسبق إلى مثله في قريب من عشرين مجلدا ، لكنه لم يكمله بلغ فيه إلى كتاب الشهادات ، وسماه الاستقصاء لمذاهب الفقهاء . وشرح اللمع في أصول الفقه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي أيضا شرحا مستوفي في مجلدين ، وغير ذلك ، ووقف عليه الأمير جمال الدين الهكاري في مدرسة أنشأها في القاهرة ، وفوض تدريسها إليه ، ولم يزل بها إلى أن توفي ، وفوض إليه السلطان صلاح الدين القضاء بالديار المصرية ، وهو في نسبته راجع إلى ابن عبدوس الماراني نسبة إلى بني ماران ، توفي بعد أن نيف على الثمانين ، ودفن بالقرافة الصغرى .